الشيخ الأميني
169
موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )
ونصفه الآخر على رجله اليسرى ؟ أهو حكم متّخذ من كتاب ؟ أم سنّة متّبعة صدع بها النبيّ الأعظم ؟ أم بدعة لم نسمعها من غير الإمام ؟ وهل في الألعاب الرياضيّة المجعولة لحفظ الصحة والإبقاء على قوّة البدن ونشاطه مثل ذلك ؟ أنا لا أدري . ثم كيف وسعت الإمام تلك الدعوى الباهظة العظيمة أمام ربّ العالمين سبحانه ، وهو الواقف على السرائر والضمائر ؟ وما أجرأه على دعوى لم يدّعها نبيّ من الأنبياء حتى خاتمهم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وعليهم على سعة معرفتهم ! ولا شكّ أنّ معرفته صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أوسع ، وقد أغرق فيها نزعا ، ومع ذلك لم يؤثر عنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم تقحّم الإمام في مناجاة أو دعاء ، ولا يصدر مثل هذا إلّا عن إنسان معجب بنفسه ، مغترّ بعلمه ، غير عارف باللّه حقّ المعرفة . والمغفّل صاحب الرواية يحسب أنّ الإمام ادّعاها في عالم الشهود فصدّقه عليها هاتف عالم الغيب ، وليس هذا الهتاف المنسوج بيد الاختلاق الأثيمة إلّا دعاية على الإمام وعلى مذهبه الذي هو أتفه المذاهب الإسلاميّة فقها . ولو كانت الأمّة تصدّق هذه البشارة لمعتنقي ذلك المذهب ، وتراها من ربّ البيت لا من الأساطير المزوّرة لوجب عليها أن يكونوا حنفيّين جمعاء ، غير أنّ الأمّة لا تصفق على صحّتها ، رضي بذلك الإمام أم لم يرض . وأعجب من هذا ما ذكره العلّامة البرزنجي قال : ذهب بعض الحنفيّة إلى أنّ كلّا من عيسى والمهدي يقلّدان مذهب الإمام أبي حنيفة رضي اللّه عنه ، وذكره بعض مشايخ الطريقة ببلاد الهند في تصنيف له بالفارسيّة شاع في تلك الديار ، وكان بعض من يتوسّم بالعلم من الحنفيّة ، ويتصدّر للتدريس يشهر هذا القول ويفتخر به ويقرّره في مجلس درسه بالروضة النبويّة . وحكى الشيخ علي القاري عن بعضهم أنّه قال : اعلم أنّ اللّه قد خصّ أبا